السيد كمال الحيدري
74
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
إذاً الآية صريحة في أنّ الذي يشاهد حقيقة الملكوت هو الإنسان المطهّر بالطهارة القلبية فقط . وبهذا يتّضح أنّ الطهارة القلبية شرط في تحقّق رؤية باطن وملكوت الأشياء . وهذه الحقيقة يقرّرها صدر الدين الشيرازي بقوله : « وللقرآن في كلّ مرتبه ومقام حملة يحفظونه ويكتبونه ولا يمسّونه إلّا بشرط طهارتهم عن حدثهم أو عن حدوثهم ، ونزاهتهم وانسلاخهم عن مكانهم أو عن إمكانهم ، والقشر من الإنسان لا يدرك إلّا القشور من القرآن ، والإنسان القشري من الظاهرية لا يدرك إلّا المفهومات القشرية والنكات البيانية والأحكام العملية والسياسات الشرعية ، وأمّا روح القرآن وسرّه ولبّه فلا يدركه إلا أولو الألباب وذوو البصائر ؛ إذ حقيقة الحكمة لا تنال إلّا بموهبة الله ، ولا يبلغ الإنسان إلى مرتبة يسمّى حكيماً إلّا بأن يفيض الله عليه من حكمته حكمة ومن لدنه علماً ؛ لأنّ العلم والحكمة من صفاته الكمالية ، والعليم الحكيم من أسماء الله الحسنى ، ولابدّ في من له نصيب منهما أن يكون ذلك بمجرّد موهبة الله إياه له ؛ ولذلك قال سبحانه بعد قوله وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وسمّى الحكمة خيراً كثيراً وقال : يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ » « 1 » . وهذا المعنى ما تحدّث به القرآن صراحة ، كما في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( « 2 » فالآية المباركة حصرت
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ص 39 . ( 2 ) الواقعة : 79 77 .